تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

الروضة الواحدة والعشرون في خلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

لقد جمع اللّه لرسوله سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع خصال الخير ، وكامل أصناف الفضل ، فكان وافر العقل ، ذكيّ اللبّ ، قويّ الحواس ، فصيح اللسان ، معتدل الحركات ، حسن الشمائل ، بل كان المثل الأعلى في الحلم والاحتمال ، والعفو مع المقدرة ، والصبر على ما يكره ، والشجاعة والنجدة ، والحياء والإغضاء ، وحسن العشرة والأدب ، وبسط خلقه مع أصناف الخلق ، والشفقة والرحمة بجميع الخلق ، والوفاء وحسن العهد ، وصلة الرحم والتواضع على علوّ منصبه ورفعة رتبته ، والعدل والأمانة والعفّة ، وصدق اللّهجة والوقار ، والصمت والتؤدة والمروءة ، وحسن الهدي والزهد في الدنيا ، والخوف من ربّه وطاعته له وشدّة عبادته . وما ظنّكم برسول رفع العلي الأعلى قدره على جميع الأقدار ، وحلاه بمختلف أنواع الكمالات وأحاطه بجميع الأنوار ، وأنزل في كتابه المبين آيات كثيرة مفصحة بجميل ذكره ، وعدّ محاسنه وتعظيم أمره ، والتنويه بقدره ، وأعلم خلقه بصلاته عليه وولايته له ، ورفع عن أمّته العذاب بسببه ، وفضّله بالمحبة والخلّة ، وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به إلى سدرة المنتهى ، وأراه آياته الكبرى ، وسمّاه بجملة من أسمائه الحسنى ، وصفاته العليا ، وأظهر على يديه معجزات زاهرة ، وخصّه بخصائص باهرة ، وسيفضله يوم القيامة بالشفاعة العظمى التي هي من أهمّ أنواع الكرامات التي أكرمه بها ، وسينعم عليه في الجنّة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والكوثر والفضيلة . ورحم اللّه الشيخ يوسف النبهاني حيث قال في بعض روائعه :
سيّد الرّسل قدره معلوم * أين منه المسيح أين الكليم
أين نوح وأين إبراهيم * كلّهم عن مقامه مفطوم
فعليه الصلاة والتسليم
أين كل العوالم العلويّة * أين كل العوامل السفلية
أين كل الورى بكل مزيّة * إنما فوقه العليّ العظيم
فعليه الصلاة والتسليم
( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ،
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 628 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى