وبعد ذاك أشفقا عليه * من حادث فأقبلا إليه
وأرجعاه مكّة لأمّه * وأخبراها ما جرى لجسمه
فقالت الأمّ تخوّفتم عليه * وليس للشيطان مسلك إليه
وإنّه لكائن لابني * شأن عظيم في ربوع الكون
فإنّني حين حملت لم أجد * لحمله ثقلا كما النسا تجد
وإنني مع حمله رأيت نور * خرج مني فأضاءت القصور
وفي صحيح مسلم عن ثابت * عن أنس يروي بنصّ ثابت
حادث شقّ الصّدر مرّتين * إحداهما وهو ابن سنتين
وليلة الإسراء ثانيا وقع * للمصطفى الهادي فجلّ من رفع
كما أتى عن أنس وعن أبي * ذرّ وجمع في صحيح الكتب
يا ربنا صلّ وسلّم أبدا * على النبيّ الهاشميّ أحمدا
وبالرّضاع نالت القبيلة * أعني بني سعد ذرى الفضيلة
حال الرّضاع وكذاك بعده * قد أدركوا فضل النبيّ وودّه
أما ترى يوم حنين عندما * كان النساء الذّراري مغنما
فاسترحموه ذكّروه بالرّضاع * فكان ذا لأسرهم خير دفاع
قام خطيبهم زهير بن صرد * قال رسول اللّه أنت المعتمد
ما في سباياكم سوى خالاتك * وكافلاتك ومرضعاتك
وبعده أنشده شعرا يقول * أمنن علينا بالفكاك يا رسول
فلم يكن من الرسول إلّا * أن قال قول السادة الأجلّا
ما كان لي ولبني هاشمكم * فذاك للّه تعالى ولكم
فقال كلّ الصّحب ما كان لنا * فهو لربّنا ولرسولنا
بالمنّ هذا طابت النّفوس * لأنّ حبّ المصطفى مغروس
في قلب كلّ مؤمن تقيّ * وذاك داع لاقتفا النبيّ
خمسمائة ألف ألف درهم * وستة آلاف عدّ النّسم
كما رواه غير واحد من الأب * طال أرباب العلوم والعمل