الكتب المصنفة في هذا الباب
الكتب المصنّفة في هذا الباب لا تحصى ولا تعد أو تستقصى ، منها المنظوم ، ومنها المنثور ، ومنها المختصر والمطول والوسط . ولا نريد في هذه العجالة الموجزة أن نستوعب ذكر ذلك كله لكثرته وسعته ، وكذلك لا نستطيع أن نقتصر على ذكر شيء من ذلك على وجه الإجمال ، لأنه ليس مصنف أولى من مصنف أولى من مصنف في تقديم ذكره ، وإن كان لا بد أن يكون بعضها أفضل وأجل من بعض ، ولذلك فإني سأقتصر هنا على ذكر كبار علماء الأمة من الحفاظ الأئمة الذين صنّفوا في هذا الباب وظهرت لهم موالد مشهورة معروفة .
فمنهم الحافظ محمد بن أبي بكر بن عبد اللّه القيسي الدمشقي الشافعي المعروف بالحافظ بن ناصر الدين الدمشقي ، المولود سنة ( 777 ) والمتوفى سنة ( 842 ) . قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ صفحة ( 319 ) :
« هو إمام حافظ مفيد وفقيه مؤرخ مجيد ، له الذهن الصافي السالم الصحيح ، والخط الجيد المليح على طريق أهل الحديث . وقال : كتب الكثير وعلّق وحشى وأثبت وطبّق وبرز على أقرانه وتقدم وأفاد كل من إليه يمم .
وقد تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق . وقال عنه السيوطي : صار محدث البلاد الدمشقية . وقال الشيخ محمد زاهد في تعليقه على ذيل الطبقات : قال الحافظ جمال الدين بن عبد الهادي الحنبلي في الرياض اليانعة لما ترجم لابن ناصر الدين المذكور ، كان معظما للشيخ ابن تيمية محبا له مبالغا في محبته اه . قلت : وقد ذكر له ابن فهد مؤلفا يسمى « الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر » . قلت : هذا الإمام قد صنّف في المولد الشريف أجزاء عديدة ، فمن ذلك ما ذكره صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون صفحة 319 ، جامع الآثار في مولد النبي المختار في ثلاثة مجلدات ، واللفظ الرائق في مولد خير الخلائق ، وهو مختصر اه . وقال ابن فهد : وله أيضا مورد الصادي في مولد الهادي .
ومن أولئك الحافظ عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن المصري الشهير بالحافظ العراقي المولود سنة 725 والمتوفى سنة 808 .
وهو الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين وحيد عصره وفريد دهره حافظ الإسلام وعمدة الأنام ، العلامة الحجة الحبر الناقد من فاق بالحفظ والاتقان في زمانه