تقديم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بسم اللّه الرّحمن بمخلوقاته والرحيم بأوليائه المسلمين والمؤمنين والمحسنين ، والأحد بذاته والواحد بأسمائه وصفاته ، والأول بأزليته والآخر بأبديته ، والظاهر بشئونه والباطن بكنزيته .
قال تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : الآية 3 ] ، وقال تعالى في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيّا لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم فبي عرفوني » .
والحمد للَّه الذي
بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين مصداقا لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
[ الأنبياء : الآية 107 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة » .
وبعد ، فبما أن إيمان المرء المسلم لا يكتمل حتى يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ماله وولده والناس أجمعين ، مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم مخاطبا أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب - حينما قال له عمر : يا رسول اللّه لأنت أحب إليّ من كل شيء إلّا من نفسي - « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك » .
فقال له عمر : فإنه الآن واللّه لأنت أحب إليّ من نفسي . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الآن يا عمر » .
وبما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحق بالمؤمنين من أنفسهم مصداقا لقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : الآية 6 ] فعلى المسلم أن يكون دائم الفرح والاستبشار بمولده صلى اللّه عليه وسلم تعبيرا عن حبه وتعظيمه لهذا النبيّ الكريم الذي أقامه الحق تعالى مقام نفسه في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : الآية 10 ] .
وإذا كان حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف عند علماء الشريعة ، والاستحباب وهو داخل في البدع المستحسنة التي يثاب عليها صاحبها ، فإنه عند علماء الإحسان وفي