ما غرّد الطير في الأغصان * أو ما حدا حادي الرّكب
قصيدة :
ما بال جيراننا بالبان * مالوا عن الودّ والحبّ
وصيّروا حظّنا الهجران * منهم وما ثمّ من ذنب
أصبحت من بعدهم ولهان * متيّم الجسم والقلب
تجري دموعي على الأوجان * كأنها ماطر السّحب
يا سعد ما كان في ظنّي * أنّ الأحبّة والجيران
بعد اللقا يعرضوا عني * ويتركوني كذا حيران
فقل لهم يا أخا اليمن * أين المواثيق والأيمان
وأين عهد لنا قد كان * بالسّفح من جانب الشّعب
سقيا لأيامنا اللاتي * مرّت لنا بالحمى المأنوس
كانت بها كلّ لذّاتي * في عالم الروح والمحسوس
لولا التّرجي لما يأتي * من نفحة الملك القدّوس
لمزّقت قلبي الأحزان * وذبت من شدّة الكرب
عش بالرّجا والأمل يا صاح * وحسّن الظنّ بالمعبود
وزج وقتك بالأفراح * ولا تأسف على مفقود
وارق إلى عالم الأرواح * فإنّه الأصل والمقصود
ولا تعوّل على الجثمان * فإنّما هو للتّرب
فهل ترى يسعد الدّهر * بعد التفرّق والبين
من قبل أن ينقضي العمر * بملتقى قرّة العين
ويدنو الرّكن والحجر * من منتهى الحسن والزّين
وبالمعرّف من نعمان * مواقف الفوز والقرب
وله أيضا ، جواب :
صلّى ربّنا ، على مزيل الغياهب * من أسرى به ، جبريل أعلى المراتب
قصيدة :
ما بال العيون تذري الدموع السواكب * من فرط الشّجون كالنّار بين الجوانب
لواعج ما تهون من طول بعد الحبائب * ما أدري ما يكون ضاقت عليّ المذاهب
ما هبّ النّسيم من حيّ سلمى ولبنى * في الليل البهيم إلّا وبات المغنّى