وهو إما منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة نحو كالبت العدوّ مكالبة وكلابا ، وإما من كلاب جمع كلب - الحيوان المعروف - كما هو عادة العرب فإنهم يسمون أبناءهم بشر الأسماء وعبيدهم بأحسنها ، وسئل أعرابي عن ذلك فقال : إنما نسمى أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا ، يريد أن الأبناء عدة للأعداء وسهام في نحورهم فاختاروا لهم هذه الأسماء نحو : كلب وكلاب ، وذئب وذئاب ، بخلاف العبيد فإنهم لا يقصدون منهم قتالا بل كان عارا عندهم .
( واسمه ) الأصلي ( حكيم ) بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف ، ويقال :
الحكيم بزيادة الألف واللام ، وقيل : عروة ، وقيل : المهذّب ، وزعم من قال اسمه الحكيم ، وهو غير صحيح بل الصحيح أنه اسمه حكيم كما صححه المحب ابن شهاب بن الهائم « 1 » وقدمه مغلطاى « 2 » في « الإشارة » .
( ابن مرّة ) بضم الميم وتشديد الراء ، إما منقول من وصف الرجل بالمرارة والتاء للمبالغة أو من وصف الحنظلة والعلقمة والتاء للتأنيث ، وبهذا جزم بعضهم تبعا لما في « السبل » .
وله ثلاثة أولاد : كلاب ، وتيم - ومن نسله الصديق وطلحة رضى اللّه عنهما - ، ويقظة وبه كنى .
وهو الجد السادس لأبى بكر رضى اللّه عنه ، والإمام مالك يجتمع معه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، كذا قاله الحلبي في « إنسان العيون » « 3 » وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن محمد بن عماد ، أبو الفتح ، محب الدين بن الهائم ، فاضل ، مصرى الأصل ، مقدس الإقامة والوفاة ، اشتغل بالفقه والحديث ، وكان من آيات اللّه في سرعة الحفظ ، ومن مؤلفاته : « الغرر المضيئة في شرح نظم الدرر السنيّة » وهو شرح لألفية العراقي في السيرة النبوية ، توفى سنة ( 815 ه ) . انظر : الأعلام ( 5 / 329 ) .
( 2 ) هو مغلطاى بن قليج بن عبد اللّه البكجرى المصري ، أبو عبد اللّه ، علاء الدين ، مؤرخ من حفاظ الحديث ، من مصنفاته : « الإشارة » في السيرة النبوية الذي اختصر به « الزهر الباسم » و « الخصائص النبوية » وغيرها ، توفى سنة ( 762 ه ) . انظر : الأعلام ( 7 / 275 ) ، الدرر الكامنة ( 4 / 352 ) ، شذرات الذهب ( 6 / 197 ) .
( 3 ) إنسان العيون ( 1 / 25 ) .