عنه - على باب بنى شيبة فمر رجل وهو يقول :
يا أيها الرجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد الدار
ثكلتك أمّك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن إقتار
فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبى بكر فقال : أهكذا قال الشاعر ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق لكنه قال :
يا أيها الرجل المحوّل رحله * هلّا نزلت بآل عبد مناف
ثكلتك أمّك لو نزلت برحلهم * منعوك من عدم ومن إقراف
الخالطين غنيّهم بفقيرهم * حتى يعود فقيرهم كالكافي
فتبسم صلى اللّه عليه وسلم وقال : هكذا سمعت الرواة ينشدونها « 1 » .
وكان هاشم بعد أبيه عبد مناف على السّقاية : وهي حياض من أدم ، كانت توضع بفناء الكعبة وينقل إليها الماء العذب من الآبار على الإبل في المزاود والقرب قبل حفر زمزم ، وربما قذف فيها التمر والزبيب في غالب الأحوال ليسقى الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا .
والرّفادة : وهي إطعام الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا ، فكان يعمل الطعام للحاج يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد .
وقد ذكر أنه إذا أهل هلال ذي الحجة قام صبيحة ، وأسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها ويخطب ويقول في خطبته : « يا معشر قريش إنكم سادة العرب وأحسنها وجوها وأعظمها أحلاما - أي عقولا - وأوسط العرب - أي أشرفها أنسابا ، وأقرب العرب بالعرب أرحاما . . يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه أكرمكم اللّه بولايته ، وخصكم بجواره دون بنى إسماعيل ، وإنه يأتيكم زوار اللّه يعظمون بيته فهم أضيافه ، وأحق من أكرم أضياف اللّه أنتم ، فأكرموا ضيفه وزواره ؛ فإنهم يأتونه شعثا غبرا من كل بلد ، ضوامر كالقداح فأكرموا ضيفه وزوار بيته ، فو رب هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه ،
هامش
( 1 ) إنسان العيون ( 1 / 8 ) .