ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم أربع سنين خرجت به أمّه إلى المدينة النّبويّة ، ثمّ عادت فوافتها بالأبواء أو بشعب الحجون الوفاة .
وحملته صلى اللّه عليه وسلم حاضنته أمّ أيمن الحبشيّه ، الّتي زوّجها عليه الصّلاة والسّلام بعد من زيد بن حارثة مولاه ، وأدخلته على جدّه عبد المطّلب فضمّه إليه ورقّ له وأعلى رقيّه ، وقال : إنّ لابني هذا لشأنا عظيما فبخ بخ لمن وقّره ووالاه .
ولم تشك في صباه جوعا ولا عطشا قطّ نفسه الأبيّه ، وكثيرا ما غدا فاغتدى بماء زمزم فأشبعه وأرواه .
ولمّا أنيخت بفناء جدّه عبد المطّلب مطايا المنيّة ، كفله عمّه أبو طالب شقيق أبيه عبد اللّه ، فقام بكفالته بعزم قوىّ وهمّة وحميّة ، وقدّمه على النّفس والبنين وربّاه .
ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة رحل به إلى البلاد الشّاميّة ، وعرفه الرّاهب بحيرا بما حازه من وصف النّبوّة وحواه ، وقال : إنّى أراه سيّد العالمين ورسول اللّه ونبيّه ، قد سجد له الشّجر والحجر ولا يسجدان إلّا لنبىّ أوّاه ، وإنّا لنجد نعته في الكتب القديمة السّماويّة ، وبين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النّور وعلاه ، وأمر عمّه برده إلى مكّة تخوّفا عليه من أهل دين اليهوديّة .
فرجع به ولم يجاوز من الشّام المقدّس بصراه .
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص ) — صفحة 665
مساهمون: جعفر بن البرزنجي
ص٦٦٥