فالمراد به الزماني ؛ وهو طول الزمان ، وضبط بسنة ، حتى إذا قال : كل من كان من عبيدي قديما فهو حر ، عتق من له سنة ، وهذا مستحيل في حقه تعالى ، وكذلك القدم الإضافي كقدم الأب بالنسبة للابن . فتحصل من هذا أن القدم ثلاثة أقسام : ذاتي ، وزماني ، وإضافى .
( والبقاء ) والمراد به في حقه تعالى عدم الآخرية للوجود ، وإن شئت قلت :
عدم اختتام الوجود ، ودليل البقاء أنه لو جاز عليه العدم لاستحال عليه القدم ، وهو محال لثبوته ، وما ثبت قدمه استحال عدمه .
( والأزليّة ) أتى بياء المصدرية للدلالة على أن الأزلي هو الذي لا افتتاح لوجوده ولا نهاية ، فهو بمعنى القدم . قال في « التوقيف » : الأزل : القدم ، ليس له ابتداء ، ويطلق مجازا على من طال عمره . ومرّ ضبطه .
والأزل : استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي ، كما أن الأبد استمراره كذلك في المال .
قال شيخنا : واعلم أن لهم في القديم والأزلي ثلاثة أقوال :
الأول : أن القديم هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده ، والأزلي ما لا أول له عدميّا أو وجوديّا ، فكل قديم أزلي ولا عكس .
الثاني : أن القديم هو القائم بنفسه ، الذي لا أول لوجوده ، والأزلي ما لا أول له عدميّا أو وجوديّا ، قائما بنفسه أو بغيره ، وهذا هو الذي يفهم من كلام السعد .
الثالث : أن كلا منهما ما لا أول له عدميّا أو وجوديّا قائما بنفسه أولا ، وعلى هذا فهما مترادفان .
فعلى الأول : الصفات السلبية لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية ، بخلاف الذات العلية والصفات الثبوتية فإنها توصف بالقدم والأزلية .
وعلى الثاني : الصفات مطلقا لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية ، بخلاف الذات العلية فإنها توصف بكل منهما .
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص ) — صفحة 635
مساهمون: جعفر بن البرزنجي
ص٦٣٥