[ صفة فمه صلى اللّه عليه وسلم وأسنانه ]
( مفلّج ) بضم الميم وفتح الفاء واللام مشددة فجيم ، أي متباعد ما بين ( الأسنان ) العظام النابتة في اللحيين الأعلى والأسفل ، والمراد بالأسنان هنا :
الثنايا تغليبا ، أو مطلق أريد به الخاص ؛ لأن تفريج ما بين غيرها عيب ، قال بعضهم : الفلج بالتحريك : فرجة ما بين الثنايا . وقال ابن دريد وتبعه صاحب « القاموس » : إنه لا يقال رجل أفلج إلا إذا ذكر معه الأسنان : أي إذا قيد بها سواء كان بلفظ الأسنان ، أو الثنايا ، أو غيرهما ؛ لئلا يلبس برجل أفلج أي بعيد ما بين القدمين أو اليدين ؛ فإنه ورد استعماله مطلقا في كلامهم دون الأوّل فإنه ورد مقيدا .
قال العلامة ابن حجر : الصحيح : أن الفلج انفراج ما بين جميع الأسنان كما قاله صاحب « المحكم » .
وفي رواية : « أشنب » والشنب بفتح الشين المعجمة والنون بعدها موحدة :
دقة الأسنان مع البياض والبريق والتحديد ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من ثناياه ، ويحتمل أن يراد ذلك بحقيقته من مشاهدة نور حسيّ يخرج من فيه إذا تكلم معجزة له ، وقيل : هو بردها وعذوبتها .
قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : أخرج أحمد ، وغيره : « أنه صلى اللّه عليه وسلم شرب من دلو ، فصبّ في بئر ففاح منها رائحة المسك » « 1 » .
وأبو نعيم « أنه بزق في بئر بدار أنس فلم تكن بالمدينة بئر أعذب منها » « 2 » .
والطبراني : « أن نسوة مضغن قديدة مضغها ، فمتن ولم يوجد لأفواههن خلوف » « 3 » .
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 105 ) .
( 2 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 105 ) .
( 3 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 105 ) .