كما أخرجه ابن المنذر بسند صحيح عن مجاهد وغيره عن ابن جريج وغيره .
وقد أجمع أهل الكتابين على أن آزر عم إبراهيم وحملوا قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
« 1 » على المجاز ، والعرب تسمى العم أبا كما تقدم تحقيق ذلك .
وإبراهيم لفظ سريانى معناه بالعربية : أب رحيم ، عليه أفضل الصلاة والتسليم . فسلم عليه فردّ عليه السلام وقال : مرحبا بالابن الصالح والنبيّ الصالح ، ودعا له بخير .
( الّذي جاء ربّه بسلامة القلب ) أي القلب السليم ( وحسن طويّة ) أي والطوية الحسنة ، قال تعالى :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 2 » أي خالص من آفات القلوب أو من العلائق ، وقيل : حزين .
ومعنى المجيء به : إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه ( وحفظه ) اللّه تعالى ( من نار نمرود ) بن كنعان ( وعافاه ) يشير بذلك إلى قوله تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 3 » فكانت كما مر بيان ذلك في قصته مبسوطا وهي مفصلة في سورة الأنبياء وكتب التواريخ ، وهو أوّل الناس ضيّف الضيف ، وأوّل الناس اختتن وقص شاربه ورأى الشيب فلما رآه قال :
يا رب ، ما هذا ؟ قال تعالى : وقار . قال إبراهيم : رب زدني وقارا .
وقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء : أقرئ أمتك منّى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر « 4 » .
ومر في حديث أنه قال : مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة . قال : « وما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 74 .
( 2 ) سورة الصافات : 83 ، 84 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 69 .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3462 ) وحسنه . مشكاة المصابيح ( 2315 ) ، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 14288 ) للطبراني .