فقص عليه قصته المتضمنة لمجىء جبريل له بالرسالة فقال : صدقت بأبى أنت وأمي ، وأهل الصدق أنت ، أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه » فيقال : سماه يومئذ الصديق .
ولا ينافي تسميته له بذلك صبيحة الإسراء لما صدقه وقد كذبته قريش لجواز أنه لم يشتهر بذلك حينئذ .
وقد جاء في تفسيره قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 1 » أن الذي جاء بالصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والذي صدّق به أبو بكر - رضى اللّه عنه - .
قال : ولما سمعت خديجة - رضى اللّه عنها - مقالة أبى بكر - رضى اللّه عنه خرجت وعليها خمار أحمر فقالت : الحمد للّه الذي هداك يا ابن أبي قحافة .
وسبب مبادرته إلى التصديق : ما علمه رضى اللّه عنه من دلائل نبوته صلى اللّه عليه وسلم ، وبراهين صدق دعوته ، ولرؤيا رآها قبل ذلك وهو تاجر بالشام أن القمر نزل إلى مكة فدخل في كل بيت منه شعبة ، ثم كان جميعه في حجرته ، فقصّها على بعض أهل الكتاب - ولعله بحيرا الراهب - فعبّرها له بأنه يتبع النبيّ المنتظر الذي قد أظلّ زمانه ، وأنه يكون أسعد الناس به ، فأسرّها أبو بكر حتى بعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، ما الدليل على ما تدعى ؟ قال : الرؤيا التي رأيت بالشام . فعانقه وقبّل ما بين عينيه وقال : أشهد أنك رسول اللّه .
قال ابن إسحاق : وبلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة « 2 » وتردّد ونظر إلا أبا بكر ما عكم « 3 » عنه حين ذكرته ولا تردّد » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 33 .
( 2 ) الكبوة : يعنى تأخر أو قلة إجابة .
( 3 ) وما عكم : أي ما تلبث وأجاب بسرعة .
( 4 ) البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 164 ) ، البداية والنهاية ( 1 / 108 ) ، تفسير ابن كثير ( 4 / 250 ) .