وفي رواية : « إن خلقك كريم فلا يكون للشيطان عليك سبيل » .
فاستدلت رضى اللّه تعالى عنها بما فيه من الصفات العلية والأخلاق السنية على أنه لا يفعل به إلا خيرا ؛ لأن من كان كذلك لا يجزى إلا خيرا .
وسياق هذا أن ذلك كان قبل مجيء جبريل له بالنبوة وإلا لما كان يقول لخديجة ما تقدم ، وعلى هذا فهل كان هذا الصوت صوت جبريل أو إسرافيل ؟
كل محتمل .
وعلى تعيين أحدهما يحتاج للدليل ولم أره ، ويدل لما تقدم ما قيل : أنه صلى اللّه عليه وسلم مكث خمس عشرة سنة يسمع الصوت أحيانا ولا يرى شخصا ، وسبع سنين يرى نورا ولا يرى شيئا . وغير ذلك . وسيأتي عن الشّعبى - رحمه اللّه تعالى - أن إسرافيل اقترن بنبوته ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء . . .
الحديث « 1 » .
وكان تعبده صلى اللّه عليه وسلم ( ب ) غار أي نقب جبل ( حراء ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد ، وحكى الأصيلى فتحها والقصر ، وعزاها في « القاموس » للقاضي عياض . وهو مصروف إن أريد المكان ، وممنوع إن أريد البقعة ، فهي أربعة : التذكير ، والتأنيث ، والمد ، والقصر ؛ جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى ، وهو الجبل الذي نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : إلىّ يا رسول اللّه . لما قال له ثبير وهو على ظهره : اهبط عنّى يا رسول اللّه فإني أخاف أن تقتل على ظهري فأعذب .
وزعم الخطابي خطأ المحدثين في قصره وفتح حائه . والأربعة في قباء ، وجمعها بعضهم في قوله :
حرا وقبا ذكّر وأنّثهما معا * ومدّ واقصر واصرفن وامنع الصّرفا
( اللّيالى ) منصوب على الظرفية متعلق بقوله يتعبد ، وهي جمع ليل على
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 191 ) ، الوفا ص ( 169 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 309 ) وعزاه للإمام أحمد في تاريخه ، وأنكره الواقدي .