وفيه أيضا : « الحجر يمين اللّه في الأرض يصافح بها عباده » « 1 » - أي هو بمنزلة يمينه ومصافحته - فمن قبّله وصافحه فكأنما صافح اللّه وقبّل يمينه .
وفيه أيضا : « الحجر الأسود من حجارة الجنة ، وما في الأرض من الجنة غيره - أي من الحجر لما مر - وكان أبيض كالماء ، ولولا ما مسّه من رجس الجاهلية ما مسّه ذو عاهة إلا برئ » « 2 » .
وفيه أيضا : « الحجر الأسود من الجنة ، وكان أشد بياضا من الثلج حتى سوّدته خطايا المشركين أهل الشرك » « 3 » .
ويعلم منه أن الخطايا تؤثر في الجماد ، ففي القلب من باب أولى فلتجتنب مخافة أن تسود القلب .
وفي « الكشاف » : أنه أسود لما مسه الحيض في الجاهلية .
وفي رواية عن وهب بن منبه - رضى اللّه عنه - أن آدم لما أمره اللّه تعالى بالخروج من الجنة أخذ جوهرة من الجنة - أي التي هي الحجر الأسود - مسح بها دموعه ، فلما نزل إلى الأرض لم يزل يبكى ويستغفر اللّه ويمسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه ، ثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن ففعل .
وجاء : أن خطايا بني آدم سوّدته .
وأما شدّة سواده فبسبب إصابة الحريق له أولا في زمن قريش ، وثانيا : في زمن عبد اللّه بن الزبير كما يأتي ، ولا مانع من أن يكون السبب في سواده ذلك كله .
ويروى : أنه احتوى على الرق الذي كتب فيه الميثاق الذي أخذه اللّه على
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ( 6 / 328 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 8919 ) ، تاريخ مكة للفاكهى ( 20 ، 21 ) ، تاريخ مكة للأزرقى ( 1 / 324 ) ، وانظر كشف الخفاء ( 1 / 417 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 146 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 242 ) .
( 3 ) أخرجه النسائي ( 5 / 226 ) ، أحمد في مسنده ( 1 / 307 ) ، ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن ص ( 260 ) ، البيهقي في الشعب ( 4034 ) .