ابن أسد هو الذي أنكح خديجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن خويلدا كان قد مات قبل حرب الفجار « 1 » ، ورجحه الواقدي وغلّط من قال بخلافه ، وحكى عليه المؤمّلىّ الاتفاق .
( وقيل : ) تولّاه ( أخوها ) عمرو بن خويلد ؛ ذكره ابن إسحاق . قال في « النور » : ولعل الثلاثة أي أباها وأخاها وعمها حضروا ذلك فنسب ذلك إلى كل واحد منهم .
وفي « المنتقى » : فلما أتم أبو طالب الخطبة ، تكلم ورقة بن نوفل فقال :
الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ، وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا علىّ يا معشر قريش أنى قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد ، وشهد على ذلك صناديد قريش . . انتهى .
( لسابق سعادتها ) أي لسعادتها السابقة فهي من إضافة الصفة للموصوف ( الأزليّة ) أي المنسوبة للأزل ؛ لتقدير اللّه لها فيه .
وأصدقها صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ذهبا ونشّا - بفتح النون والشين المعجمة نصف أوقية - من مال أبى طالب - على ما مر - فنسب إليه لوقوع النكاح له .
قالوا : وكل أوقية أربعون درهما أي دينارا ؛ فيكون جملة الصداق خمسمائة درهم شرعي .
قال المحب الطبري في « السمط السمين في أزواج الأمين » : أصدقها المصطفى عشرين بكرة . ولا تضادّ بين هذا ، وبين ما يقال [ أن ] أبا طالب أصدقها ؛ لجواز أنه صلى اللّه عليه وسلم زاد في صداقها فكان الكل صداقا . . انتهى . ولما مر قريبا .
ولا منافاة أيضا بين قوله : اثنتي عشرة أوقية ، وبين قوله : عشرين بكرة ؛
هامش
( 1 ) الوفا ص ( 142 ) .