وبين النبوة والرسالة من النسب العموم والخصوص الوجهى يجتمعان فيمن كان رسولا نبيّا ، وتنفرد النبوة فيمن كان نبيّا فقط كالخضر - على أحد الأقوال فيه - وتنفرد الرسالة فيمن كان رسولا لا نبيّا كجبريل ، وهذا إن لم ينظر إلى النبوة والرسالة المتعلقتين بالآدميين وإلا فبينهما من النسب عموم وخصوص مطلق ، إذ كل رسول نبي ولا عكس .
وما ذكرناه في تعريف الرسول يجرى أيضا في تعريف النبيّ غير أنه لم يؤمر بالتبليغ ، فيخرج بالبشر : بقية الحيوانات . وكفر من قال : في كل أمة نذير بمعنى : أنه في كل جماعة من الحيوانات رسول ، وأما قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 1 » فهو في أمم البشر الماضية .
ويخرج بالذكر : الأنثى ، والقول بنبوّة مريم ، وآسية ، وحواء ، وأم موسى ، وهاجر ، وسارة ؛ مرجوح ، وتقدم أن بعضهم نقل الإجماع على عدم نبوة النساء وأنه الصحيح .
ويخرج بالحر : الرقيق ، ولا يرد لقمان ؛ لأنه لم يكن نبيّا بل كان تلميذ الأنبياء .
ثم النبيّ والرسول إذا أطلقا في القرآن والسنة فإنما المراد بهما نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الرسول المطلق لكافة الخلق من الأوّلين والآخرين ؛ فرسالته عامة ، ودعوته تامة ، ورحمته شاملة ، وإمداداته في الخلق عاملة ، وكل من تقدم من الأنبياء والرسل قبله فعلى حسب النيابة عنه ؛ فهو الرسول على الإطلاق ، وهو المخبر في الخلق ، فاتجه وجه اختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بهما .
هذا ولم يقع في كلام بحيرا التصريح بلفظ النبيّ ، وإنما الذي وقع في كلامه كما في رواية : هذا سيد العالمين ، ورسول اللّه إلى الناس أجمعين .
وفي رواية الترمذي : هذا سيد المرسلين ، هذا سيد العالمين ، هذا يبعثه اللّه
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 24 .