وشفاء سقم » « 1 » .
وفي الحديث : « اشربوا من شراب الأبرار » « 2 » يعنى زمزم .
ولذلك استحب التضلع منها ، وأن يذكر عند شربه ما يحب بأن يقول :
اللهم إنه بلغني أن رسولك صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم لما شرب له » ، اللهم وإني أشربه لتغفر لي ، ولتفعل بي كذا وكذا ، أو : اللهم إني أشربه مستشفيا به فاشفنى . ونحو هذا .
قال في « الأذكار » : وهذا مما عمل به العلماء والأخيار ، فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها . . انتهى .
وقد اقتصر أبو ذر الغفاري - رضى اللّه عنه - على الشرب منه نحو أربعين يوما حتى سمن وطاب وانتعش جسمه وظهرت عكن بطنه « 3 » .
وأصل ما ذكره المصنف - رحمه اللّه تعالى - ما روى عن أم أيمن قالت : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شكا جوعا قط ولا عطشا ، وكان يغدو - أي يذهب - إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة ، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول : « أنا شبعان » « 4 » .
وزمزم هي البئر المعروفة بمكة بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح الزاي الثانية ، وبضم أوله وفتح ثانيه بلا تشديد وكسر الزاي الثانية . قيل : سميت بذلك لكثرة مائها ، يقال : ماء زمازم وزمزم أي كثير ، وقيل : هو اسم علم لها ، وقيل :
لتزمزم الماء فيها ؛ أي حركته . والزمزمة : صوت بعيد يسمع له دوى . وقيل :
صوت خفى ، ومنه حديث عمر كتب إلى عماله في أمر المجوسي ونهاهم عن الزمزمة ، هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفى من غير استعمال لسان
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 98 ) ، ومجمع الزوائد ( 3 / 286 ) ، والدر المنثور ( 7 / 221 ) ، والترغيب والترهيب ( 2 / 209 ) ، وكنز العمال ( 34779 ) .
( 2 ) أخرجه الفاكهي موقوفا على كعب ( 1086 ) ، والأزرقي ( 2 / 53 ) .
( 3 ) صحيح مسلم ( 2473 ) ، والدلائل لأبى نعيم ( 197 ) ، وصحيح ابن حبان ( 7133 ) ، ومسند أحمد ( 5 / 174 ) ، وطبقات ابن سعد ( 4 / 219 ) .
( 4 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 124 ) ، الاكتفاء ( 1 / 190 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 184 ) .