[ محل مولده صلى اللّه عليه وسلم ]
( و ) اختلف في محل مولده صلى اللّه عليه وسلم فقيل : كان بعسفان ؛ وهذا القول باطل .
وقيل : بباب شبيكة - كجهينة - واد قرب العرجا ، وموضع بين « مكة » و « الزاهر » ، أو بئر هناك كما في « القاموس » .
وقيل : بردم بنى جمح .
وقيل : بشعب بني هاشم وهو المشهور ، بل حكى عليه الإجماع .
وعبارة الأزرقي « 1 » لا اختلاف فيه بين أهل مكة أنه ( كان مولده ) أي ولادته ( صلى اللّه عليه وسلم بالموضع ) المشهور بمكة ( المعروف ) في سوق الليل آخر شعب بني هاشم ، قال في « النعمة الكبرى » : كان دارا لأخي الحجاج بن يوسف الثقفي ، وصلت إليه من ولد عقيل بن أبي طالب ، وكان عقيل وضع يده عليها لما هاجر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم اشترتها الخيزران « 2 » أم هارون وبنتها مسجدا للّه يصلّى فيه ، ثم لا زال الخلفاء والسلاطين يتعاهدونها بالبناء والتجديد إلى الآن ، وقد كان وراءها بركتان عظيمتان يستقى منهما الحاج ثم خربتا ومحلهما ظاهر إلى الآن .
ومن الغرائب جدّا أن المولد بردم بنى جمح ؛ سمى به لما ردم فيه من قتلاهم لما قاتلوا بنى محارب بن فهر . قيل : وليس هو الرّدم المسمى بالمدعى الآن ؛ لأن هذا إنما كان في خلافة عمر - رضى اللّه عنه - .
وأغرب منه ما قيل أنه ولد بعسفان ، ولم يعول أئمتنا عليه بل قالوا : يجب الإيمان بأنه ولد بمكة ، وهذا أول واجب للأولاد على أصولهم أنهم يعلّمونه
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عقبة الأزرقي ، أبو الوليد ، مؤرخ يماني الأصل ، من أهل مكة ، من مؤلفاته :
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار . توفى سنة ( 250 ه ) . الأعلام ( 6 / 222 ) .
( 2 ) هي الخيزران ، زوجة المهدى العباسي ، وأم ابنيه الهادي وهارون الرشيد ، ملكة حازمة متفقهة ، يمانية الأصل ، توفيت ببغداد . الأعلام ( 2 / 328 ) .