ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع بها جنوده من أقطار الأرض قائلين : ما هذه الصرخة التي أفزعتنا ؟ قال : أمر نزل بي لم ينزل قط أعظم منه . قالوا : وما هو ؟ فتلى عليهم الآية وقال لهم :
فهل عندكم من حيلة ؟ قالوا : ما عندنا من حيلة . فقال : اطلبوا فإني سأطلب ، قال : فلبثوا ما شاء اللّه ، ثم صرخ في أخرى فاجتمعوا إليه وقالوا :
ما هذه الصرخة التي لم نسمع منك مثلها إلا التي قبلها ؟ قال : هل وجدتم شيئا ؟ قالوا : لا . قال : لكني قد وجدت . قالوا : وما الذي وجدت ؟ قال :
أزين لهم البدع التي يتخذونها دينا ، ثم لا يستغفرون اللّه ؛ أي لأن صاحب البدع يراها بجهله حقّا وصوابا ولا يراها ذنبا حتى يستغفر اللّه منها .
وعن الحسن قال : بلغني أن إبليس قال : سوّلت لأمة محمد المعاصي فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فسوّلت لهم ذنوبا لا يستغفرون اللّه منها وهي الأهواء أي البدع .
وعن عكرمة : أن إبليس لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأى تساقط النجوم قال - أي لجنوده - : لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا ، فقال له جنوده : لو ذهبت إليه فخبلته . فلما دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث اللّه جبريل - عليه السلام - فركضه برجله ركضة فوقع بعدن « 2 » .
وقال النصير الطوسي « 3 » في شرح « الإشارات » في الحديث : « ما من مولود يولد من بني آدم إلا ولد ومعه قرينه من الشيطان ، فقيل : وأنت يا رسول اللّه ؟
قال : وأنا كذلك إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم » « 4 » بفتح الميم . وفي رواية
هامش
( 1 ) سورة النساء : 110 .
( 2 ) عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 86 ) لابن أبي حاتم في تفسيره .
( 3 ) هو محمد بن محمد بن الحسن ، أبو جعفر ، نصير الدين الطوسي ، كان عالما في العلوم العقلية ، والأرصاد والرياضيات ، علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه ، وله مؤلفات منها : شكل القطاع ، وتربيع الدائرة ، وحل مشكلات الإشارات والتنبيهات لابن سينا . توفى سنة ( 672 ه ) . انظر : فوات الوفيات ( 2 / 149 ) ، الأعلام ( 7 / 30 ) .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 2814 ) ، الترمذي ( 1172 ) ، النسائي ( 3960 ) .