وقال : هنا نزلت بي أمي ، وفي هذه الدار قبر أبى عبد اللّه ، وأحسنت العوم في بئر بنى عدىّ بن النجار « 1 » .
ومن هذا ومما جاء عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان هو وأصحابه يسبحون في غدير أبى جحفة فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « ليسبح كل أحد إلى صاحبه » فسبح كل رجل إلى صاحبه ، وبقي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، فسبح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى أبى بكر حتى اعتنقه وقال : « أنا وصاحبي . . أنا وصاحبي » « 2 » وفي رواية : « أنا إلى صاحبي » يعلم رد قول بعضهم وقد سئل :
هل عام صلى اللّه عليه وسلم ؟ الظاهر لا ، لأنه لم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم عام في بحر ولا بالحرمين بحر . . انتهى .
وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن موت والده من علامات نبوته في الكتب القديمة ، ويذكر عن ابن عباس أنه لما توفى عبد اللّه قالت الملائكة :
صار نبيك بلا أب وبقي من غير حافظ ومرب ، فقال اللّه تعالى : أنا وليه وحافظه وحاميه ، وربه وعونه ورازقه وكافيه ، فصلوا عليه وتبركوا باسمه « 3 » .
وقيل لجعفر الصادق : لم يتّم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق . ولا يرد عليه بقاء أمه حتى بلغ ستة سنين أو أكثر ؛ لأن تعلق الحقوق إنما هو بعد البلوغ « 4 » .
لكن يرد عليه بما قاله الدنوشرى أنه ارتضع من حليمة وكان له الفضل عليها في ذلك ولو عاش أبوه وأمه حتى كبرا لكان فضله عليهما . . انتهى .
وما أحسن قول بعضهم في يتمه صلى اللّه عليه وسلم :
أخذ الإله أبا النّبي ولم يزل * برسوله البر الرؤوف رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه * والدّر أحسن ما يكون يتيما
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 116 ) ، والسيرة الشامية ( 9 / 541 ) .
( 2 ) عزاه الحافظ الشامي في سيرته ( 9 / 541 ) إلى ابن شاهين في السنة ، وأبى قاسم البغوي ، والطبراني .
( 3 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 81 ) .
( 4 ) انظر النهر الماد ( 3 / 1278 ) في تفسير قوله تعالى :أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً[ الضحى : 6 ] .