تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فانقلب الثالثة ، فلما رأوه اغتمّوا ، فقال عثمان بن الحويرث : ما له قد أكثر التنكيس ؟ ! إن هذا لأمر حدث - وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل عثمان بن الحويرث يقول :
أيا صنم العيد الذي صفّ حوله * صناديد قوم من بعيد ومن قرب
تنكّست مقلوبا فما ذاك قل لنا * بغاك سفيه أم تنكّست للعب
فإن كان عن ذنب أتينا فإننا * نبوء بإقرار ونلوى عن الذنب
وإن كنت مغلوبا تنكست صاغرا * فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
قال : فأخذوا الصنم فردّوه على حاله ، فلما استوى هتف بهم بصوت جهير ، وهو يقول :
تردّى لمولود أنارت بنوره * جميع فجاج الأرض بالشّرق والغرب
وخرّت له الأوثان طرّا فأرعدت * قلوب ملوك الأرض طرّا من الرعب
ونار جميع الأرض بأخت وأظلمت * وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب
وسارت عن الكهان بالغيب جنها * فلا مخبر منهم بحقّ ولا كذب
فيا لقصى ارجعوا عن ضلالكم * وهبّوا إلى الإسلام والمنزل الرّحب
فلما سمعوا ذلك خلصوا نجيّا ، فقال بعضهم لبعض : تصادفوا . . . إلى آخر ما ذكره ابن القطان في هذا الخبر ، وفي آخره : عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خرج يطلب الدين حتى لقى بالحيرة « 1 » راهبا فأخبره بالذي يطلب ، فقال : إنك لتطلب دينا ما تجد ما يحملك عليه ، ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلدك بدين الحنيفية . فلما قال له ذلك رجع يريد مكة ، فعدت عليه لخم فقتلوه « 2 » . وهذا وبعض ما تقدم وإن لم يكن إخبارا بالحمل النبوي لكنه ذكر معه استطرادا لما بين ذلك كله من المناسبة إذ المقصود من الإخبار بظهوره صلى اللّه عليه وسلم كما
هامش
( 1 ) الحيرة : مدينة كانت تبعد ثلاثة أميال عن الكوفة على موضع يقال له : النجف . ( معجم البلدان ( 2 / 328 ) . ( 2 ) الخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 88 ) . وابن عساكر وعزاه للخرائطى في الهواتف .