فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا ، فوجدوها ألفا وأربع مائة درهم . « 1 »
فإذا كان الصدّيق لا يطلب أحدا من الصحابة بالبيّنة على الدين أو العدة فكيف طلب من الزهراء عليها السّلام بيّنة على النحلة ؟
وهل كان النظام القضائي يخصّ الزهراء عليها السّلام وحدها بذلك ؟ أو أن الظّروف السياسيّة الخاصّة هي الّتي جعلت لها هذا الإختصاص ؟
ومن الغريب حقّا أن تقبل دعوى صحابي لوعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله بمبلغ من المال ، وتردّ دعوى بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لأنّها لم تجد بيّنة على ما تدّعيه .
وإذا كان العلم بصدق المدّعي مجوّزا لإعطائه ما يدّعيه ، فلا ريب أنّ الّذي لا يتّهم جابرا أو أبا بشير بالكذب يرتفع بالزهراء عليها السّلام عن ذلك أيضا .
وإذا لم يكن إعطاء الخليفة لمدّعي العدة ما طلبه على أساس الأخذ بدعواه ، وإنّما دعاه احتمال صدقه إلى إعطائه ذلك وللإمام أن يعطي - أيّ شخص المبلغ الّذي يراه - فلماذا لم يحتط بمثل هذا الاحتياط في مسألة فدك ؟
وهكذا أنجز الصدّيق ! ! وعود رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الّتي لم تقم عليها بيّنة ، وأهمل هباته المنجزة الّتي ادّعتها سيّدة نساء العالمين عليها السّلام ، وبقي السؤال عن الفارق بين الديون والعدات وبين نحلة بلا جواب مقبول .
5 - ولنستأنف مناقشتنا على أساس جديد ، وهو : أنّ الحاكم لا يجوز له الحكم على طبق الدعوى المصدقة لديه إذا لم يحصل المدّعي على بيّنة تشهد له ، ونهمل النتيجة الّتي انتهينا إليها في النقطة السابقة ، ونسأل على هذا التقدير :
أوّلا : عمّا منع الصدّيق ! ! من التقدم بالشهادة على النحلة إذا كان عالما بصدق الحوراء سلام اللّه عليها ، إذ يضمّ بذلك شهادته إلى شهادة عليّ عليه السّلام وتكتمل بهما البيّنة ، ويثبت الحقّ .
هامش
( 1 ) الطبقات : 4 / 134 .