نفس الحاكم ، وكانت النتيجة حينئذ أنّ العلم أقوى من البيّنة ، لأنّ اليقين أشدّ من الظنّ .
وكان من حقّ المقارنة أن يلاحظ الأقرب منهما إلى الحقيقة المطلوب مبدئيا الأخذ بها في كلّ مخاصمة .
ولا يفضل علم الحاكم في هذا الطور من المقايسة على البيّنة ، لأنّ الحاكم قد يخطأ ، كما أنّ البيّنة قد تخطأ ، فهما في شرع الواقع سواء ، كلاهما مظنّة للزلل والاشتباه .
ولكن في المسألة أمر غفل عنه الباحثون أيضا ، وهو أنّ ما يعلمه الخليفة من صدق الزهراء عليها السّلام يستحيل أن لا يكون حقيقة ، لأنّ سبب علمه بصدقها ليس من الأسباب الّتي قد تنتج توهّما خاطئا ، وجهلا مركّبا ، وإنّما هو قرآن كريم دلّ على عصمة المدّعية .
وعلى ضوء هذه الخاصيّة الّتي يمتاز بها العلم بصدق الزهراء عليها السّلام يمكننا أن نقرّر أنّ البيّنة الّتي قد تخطأ إذا كانت دليلا شرعيّا مقتضيا للحكم على طبقه ، فالعلم الّذي لا يخطئ وهو ما كان بسبب شهادة اللّه تعالى بعصمة المدّعي وصدقه أولى بأن يكتسب تلك الصفة في المجالات القضائيّة .
وعلى أسلوب آخر من البيان ، نقول :
إنّ القرآن الكريم لو كان قد نصّ على ملكيّة الزهراء عليها السّلام لفدك ، وصدقها في دعوى النحلة لم يكن في المسألة متّسع للتشكيك لمسلم أو مساغ للتردّد لمحكمة من محاكم القرآن .
ومن الواضح أنّ نصّه على عصمة الزهراء عليها السّلام في قوّة النصّ على النحلة ، لأنّ المعصوم لا يكذب ، فإذا ادّعى شيئا ، فدعواه صائبة بلا شكّ .
ولا فرق بين النصّ على العصمة ، والنصّ على النحلة فيما يتّصل بمسألتنا سوى أنّ ملكية الزهراء عليها السّلام لفدك هي المعنى الحرفي للنصّ الثاني ، والمعنى
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 474
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٧٤