لمّا أمره ربّه بتبليغ دعوته والإنذار برسالته جمع بني عبد المطّلب ، وأعلن عن نبوّته بقوله :
« إنّي واللّه ؛ ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به » .
وعن إمامة أخيه بقوله : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . « 1 »
ومعنى ذلك أنّ إمامة عليّ عليه السّلام تكملة طبيعيّة لنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وأنّ الرسالة السماوية قد أعلنت عن نبوّة محمّد الكبير صلّى اللّه عليه واله وإمامة محمّد الصغير عليه السّلام في وقت واحد .
أنّ عليّا عليه السّلام الّذي ربّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وربّى الإسلام معه ، فكانا ولديه العزيزين كان يشعر بإخوته لهذا الإسلام ، وقد دفعه هذا الشعور إلى اقتداء أخيه بكلّ شيء ، حتّى أنّه اشترك في حروب الردة الّتي أعلنها المسلمون يومذاك « 2 » ، ولم يمنعه تزعم غيره لها عن القيام بالواجب المقدس .
لأنّ أبا بكر إن كان قد ابتزّه حقّه ، ونهب تراثه فالإسلام قد رفعه إلى القمة ، وعرف له إخوته الصادقة ، وسجلها بأحرف من نور على صفحات الكتاب الكريم :
وصمد الإمام على ترك الثورة ، ولكن ماذا يفعل ؟ وأيّ أسلوب يتّخذه لموقفه ؟
هل يحتجّ على الفئة الحاكمة بنصوص النبيّ صلّى اللّه عليه واله وكلماته الّتي أعلنت أنّ عليّا عليه السّلام هو القطب المعد ، لأن يدور عليه الفلك الإسلامي ، والزعيم الّذي قدّمته السماء إلى أهل الأرض ؟
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تأريخه ، وابن الأثير في الكامل ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة .
( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 165 .