وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد خلف في امّته عليّا عليه السّلام والقرآن « 1 » فإنّما جمع بينهما ، ليكون القرآن تفسيرا لمعاني عليّ عليه السّلام العظيم ، ولتكون معاني عليّ عليه السّلام أنموذجا لمثل القرآن الكريم .
وإن كان اللّه تعالى قد جعل عليّا عليه السّلام نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في آية المباهلة « 2 » ، فلأجل أن يفهم المسلمون أنّه امتداد طبيعي لمحمّد صلّى اللّه عليه واله وشعاع متألق من روحه العظيمة .
وإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد خرج من مكّة مهاجرا خائفا على نفسه ، وخلّف عليّا عليه السّلام على فراشه ليموت بدلا عنه .
فمعنى ذلك أن المبدأ المقدّس هو الّذي كان يرسم للعظيمين خطوط حياتهما .
وإذا كان لا بدّ للقضيّة الإلهيّة من شخص تظهر به وآخر يموت في سبيلها ، فيلزم أن يبقى رجلها الأوّل لتحيا به ، ويقدم رجلها الثاني نفسه قربانا لتحيا به أيضا .
وإن كان عليّ عليه السّلام هو الّذي أباحت له السماء خاصّة النوم في المسجد والدخول فيه جنبا . « 3 »
فمفهوم هذا الإختصاص أنّ في معانيه معنى المسجد ، لأنّ المسجد رمز السماء الصامت في الدنيا المادّة ، وعليّ عليه السّلام هو الرمز الإلهي الحيّ في دنيا الروح والعقيدة .
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّي تارك فيكم الثقلين - أو الخليفتين - ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي :
كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، راجع الصواعق المحرقة :
136 .
( 2 ) راجع تفسير الرازي وأسباب النزول للواحدي .
( 3 ) راجع مسند الإمام أحمد : 4 / 396 ، ومستدرك الحاكم : 3 / 125 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 451 ، وتذكرة سبط ابن الجوزي ، ومناقب الخوارزمي ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والصواعق لابن حجر ، والخصائص للنسائي .