للخليفة الشرعي في رأيه على صاحبيه خاصّة الّذي لم يكن يؤدّي إلّا إليه كان معناه : أنّه أراد أن يسلب الخلافة من الأنصار ، ويقرّها في شخصه في آن واحد ، ولذا لم يبد تردّدا أو ما يشبه التردّد لما عرض الأمر عليه صاحباه ، وعمر نفسه يشهد لأبي بكر بأنّه كان مداورا سياسيا بارعا في يوم السقيفة ، في حديث طويل له يصفه فيه بأنّه أحسد قريش . « 1 »
ونجد فيما روي عن الخليفتين في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما يدلّ على هوى سياسي في نفسيتهما ، وأنّهما كانا يفكران في شيء على أقلّ تقدير .
فقد ورد في طرق العامّة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله .
فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟
قال : لا .
قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟
قال : لا ، ولكن خاصف النعل ، يعني عليّا عليه السّلام .
والمقاتلة على التأويل إنّما تكون بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والمقاتل لا بدّ أن يكون أمير الناس ، فتلهف كلّ من أبي بكر وعمر على أن يكون المقاتل على التأويل .
مع أنّ القتال على التنزيل كان متيسّرا لهما في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولم يشاركا فيه بنصيب قد يدلّ على ذلك الجانب الّذي نحاول أن نستكشفه في شخصيّتهما .
بل أريد أن أذهب أكثر من هذا فالاحظ أنّ أناسا متعددين كانوا يعملون في
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 125 .