إذن فلم يكن لكلام أبي بكر الّذي خاطب به الناس صلة بموقفهم ، ولا علاقة برأي عمر ، ولا انسجام مع عواطف المسلمين في ذلك اليوم وشؤونهم ، وقد سبقه به غيره ممّن حاول مناقشة الفاروق ، كما سيأتي .
وكان يعاصر هذا الاجتماع الّذي تكلمنا عنه اجتماع آخر للأنصار عقدوه في سقيفة بني ساعدة برئاسة سعد بن عبادة - زعيم الخزرج - ودعاهم فيه إلى إعطائه الرئاسة والخلافة ، فأجابوه ثمّ ترادوا الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه وعترته ، فقال قوم من الأنصار : نقول منّا أمير ومنكم أمير .
فقال سعد : فهذا أوّل الوهن .
وسمع عمر الخبر ، فأتى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه أن أخرج إليّ .
فأرسل إنّي مشغول .
فأرسل إليه عمر أن اخرج ، فقد حدث أمر لا بدّ أن تحضره .
فخرج ، فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبو عبيدة .
فتكلّم أبو بكر ، فذكر قرب المهاجرين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّهم أولياؤه وعترته .
ثمّ قال : نحن الامراء ، وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور .
فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا معشر الأنصار ! أملكوا عليكم أمركم ، فإنّ الناس في ظلكم ، ولن يجترىء مجترىء على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلّا عن رأيكم ، أنتم أهل العزّة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وذووا البأس والنجدة ، وإنّما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فإن أبى هؤلاء إلّا ما سمعتم ، فمنّا أمير ومنهم أمير .
فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، واللّه ؛ لا ترضى العرب أن
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٩٩