كأنّها هي بالآيات تفرغ عن * فم النبيّ أبيها في بيان فم
لم يهضموا فاطما إلّا وقد علموا * بأنّ حيدر منهم غير منتقم
ثمّ أنشئت عن خطاب القوم راجعة * لبيتها تطأ الأذيال بالقدم
قالت : أبا حسن ماذا القعود فقم * وحكم السيف في الأعناق والقمم
ترضى بأنّ طغاة البغي تهضمني * وأنت تعلم ليس الهضم من شيمي
تبزّني نحلتي منّي بدين أبي قحا * فة حيث لم يبصر لديّ حمى
فقال : فاطم صبرا نهنهي شجنا * واطوى الجوانح أن تهجع على الكظم
إنّ الكفيل لمأمون رزقك في * حكم الكتاب جلي غير منكتم
وإرثك إن أضاعته العدا حنقا * فلم يضع لك أجرا باري النسم
قال الشاعر مشيرا إلى موقف المسلمين من الزهراء عليها السّلام وعدم نصرتها وموقفهم من عائشة يوم الجمل :
ما المسلمون بامّة لمحمّد * كلّا ولكن امّة لعتيق
جاءتهم الزهراء تطلب إرثها * فتقاعدوا عنها بكلّ طريق
وتواثبوا لقتال آل محمّد * لمّا دعتهم ابنة الصديق
فقعودهم عن هذه وقيا * مهم مع هذه يغني عن التحقيق
أقول : ذكر الأبيات الّتي ذكرت فاطمة عليها السّلام مخاطبة إلى قبر أبيها صلّى اللّه عليه واله ، ولمّا أوردت الأبيات في محلّ آخر مكرّرا ، لم أذكر هنا للاختصار ، وأوّل الأبيات هكذا :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب