ثمّ قالت : يا أمتاه ! إنّي مقبوضة اليوم ، وإنّي قد اغتسلت ، فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها .
فجاء عليّ عليه السّلام ، فأخبرته .
فقال : لا ، واللّه ؛ لا يكشفها أحد ، فدفنها بغسلها ذلك .
وقد رواه نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد ،
ورواه عبد الرزاق ، عن معمّر ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل : أنّ فاطمة عليها السّلام اغتسلت هكذا ذكر مرسلا ، وهذا حديث لا يصحّ ؛ محمّد بن إسحاق مجروح ، وعاصم ليس بشيء ، ونوح والحكم كلاهما متشيّع ، وابن عقيل ضعيف ، وحديثه مرسل ، وكيف يصحّ الغسل للموت قبل الموت ، هذا لا يصحّ إضافته إلى فاطمة عليها السّلام . . .
قلت : الحديث أخرجه أحمد في مسنده ، حدّثنا أبو النضر إبراهيم بن سعدبه ، وأخرجه عبد اللّه بن أحمد عاليا ، عن محمّد بن جعفر الوركاني ، عن إبراهيم بن سعد أبو النضر .
والوركاني من رجال الصحيح ، فما بقي غير نوح والحكم وعاصم .
قال الحافظ ابن حجر في القول المسدد : وأمّا حمل ابن الجوزي عليّ بن إسحاق ، فلا طائل فيه ، فإنّ العلماء قبلوا حديثه وأكثر ما عيب عليه التدليس ، والرواية عن المجهولين .
وأمّا هو في نفسه فصدوق وهو حجّة في المغازي عند الجمهور ، وشيخه عبيد اللّه بن عليّ بن أبي رافع يعرف بعبادل ، قال أبو حاتم : شيخ لا بأس به .
ومرسل عبد اللّه بن محمّد بن عقيل يعضد مسند ابن إسحاق ، وقد رواه الطبراني في معجمه من طريق عبد الرزاق ، فكيف يأتي الحكم عليه بالوضع ؟
نعم ؛ هو مخالف لما رواه غيرهما من أنّ عليّا عليه السّلام وأسماء غسلا فاطمة عليها السّلام ، وقد تعقب ذلك أيضا وشرح ذلك بطول ، إلّا أنّ الحكم بكونه موضوعا غير مسلّم اه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٢٩