تشاورونا ، ولم تروا لنا حقّا .
فأتا عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟
فقال أبو بكر : يا قنفذ ! - وهو مولى له - اذهب فادع عليّا .
قال : فذهب قنفذ إلى عليّ عليه السّلام ، فقال : ما حاجتك ؟
قال : يدعوك خليفة رسول اللّه ! !
قال عليّ عليه السّلام : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة .
قال : فبكى أبو بكر طويلا ! !
فقال عمر الثانية : ألا تضمّ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟
فقال أبو بكر لقنفذ : عد إليه ، فقل : أمير المؤمنين ! ! يدعوك لتبايع .
فجاءه قنفذ ، فأدّى ما أمر به .
فرفع عليّ عليه السّلام صوته ، فقال : سبحان اللّه ؛ لقد ادّعى ما ليس له .
فرجع قنفذ ، فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا ! !
ثمّ قام عمر ، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة عليها السّلام ، فدقّوا الباب .
فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلا صوتها باكية : يا رسول اللّه ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة .
فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدّع وأكبادهم تتفطّر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا عليه السّلام ومضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا : بايع .
فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟
قالوا : إذا واللّه الّذي لا إله إلّا هو ؛ نضرب عنقك .
قال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله .
فقال عمر : أمّا عبد اللّه ؛ فنعم ، وأمّا أخا رسوله ؛ فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٢٤