ثمّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة ، ثمّ عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها .
وولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إبراهيم من مارية ، فأظهر عليّ عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصّب لمارية ، ويقوم بأمرها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة ، فبرّأها عليّ عليه السّلام منها ، وكشف بطلانها ، أو كشفه اللّه تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزّل ببراءة عائشة .
وكلّ ذلك ممّا كان يوغر صدر عائشة ، ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة ، وإن أظهرت كأبة ، ووجم عليّ وفاطمة عليهما السّلام من ذلك .
أقول : ثمّ ساق كلامه بطوله ، فلمّا ختمه قال : هذه خلاصة كلام أبي يعقوب ، ولم يكن يتشيّع ، وكان شديدا في الاعتزال ، إلّا أنّه في التفضيل كان بغداديّا . « 1 »
3232 / 2 - البرسي في [ كتاب ] مشارق الأنوار ، قال :
لمّا قدم الحسن بن عليّ عليهما السّلام من الكوفة جاءت النسوة يعزّينه بأمير المؤمنين عليه السّلام ، ودخلت عليه أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فقالت عائشة : يا أبا محمّد ! ما فقد جدّك إلّا يوم فقد أبوك .
فقال لها الحسن عليه السّلام : نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس لجديدة - حتّى ضربت الحديدة كفّك ، فصارت جرحا إلى الآن - تبغين جرارا خضرا فيها ما جمعت من خيانة حتّى أخذت منها أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا تفرّقيها في مبغضي عليّ عليه السّلام من تيم وعدي قد تشفّيت بقتله ! !
هامش
( 1 ) البحار : 22 / 236 - 238 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 456 - 460 .