الرحم ، وتوجد من حركة الجسم المعبّر عنها بحركة الجوهري ، وتتكامل حتّى يصير مجرّدا . « 1 »
فهؤلاء المقرّبون وعندهم علم الكتاب ، العالمون بما كان وما هو كائن ، وهم خزّان علم اللّه في السماوات والأرضين ، وأشهدهم اللّه عزّ وجلّ خلقه أعلم بحقائق الأمور ، وعقولنا وفلسفتنا أعجز من أن ندرك الواقع كما هو عليه .
ولا نحيط بشيء من علمهم ، وهم يحيطون بما شاء اللّه ، لأنّه لا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ، والكتاب المبين في علمهم ، ونحن بما يقولون عليهم السّلام موقنون ومؤمنون ، وقول خلافهم ليس بشيء عندنا .
هامش
( 1 ) وأيضا أقول : ويستفاد من كلام بعض أساتيد الفلسفة في دراساتهم أنّهم قائلون بالجمع بين الأحاديث الّتي تدلّ على تقدّم خلق الأرواح قبل الأجساد ، وبين القول بأنّ الروح يوجد ويتكوّن مع الجسم في الرحم ، ويتكامل حتّى يصير مجرّدا ، ويقولون : لا منافاة بينهما ويفسّرون عدم المنافاة بالتفاسير والتأويلات .
ولكن مع ذلك لا يقبل الأحاديث الجمع ولا يلائم تأويلاتهم مع لسان الأحاديث ، ويأبا الجمع أيضا بعض التّجارب والمنامات الصادقة ، وروايات عالم الذرّ وأخذ الميثاق .
ويستفاد أيضا من الحديثين وأمثالهما ، أنّ الملائكة في مرتبة الثالثة من حيث تعلّم التّسبيح والتوحيد والتمجيد و . . . للّه تبارك وتعالى ، بل الملائكة علموا التسبيح والتوحيد و . . . من أنوار الشيعة وأرواحهم بعد مضيّ مائة عام من خلقهم ، فالشيعة هم معلّموا الملائكة في توحيد اللّه و . . .
كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام معلّموا الشيعة ، والملائكة والخلق أجمعين .
فحقّ وحقيق على الملائكة أن يخدموا الشيعة ، كما في الروايات ، وأن يكتب ثواب أعمالهم وعباداتهم في كتب أعمال الشيعة ، كما في روايات أخرى كثيرة ، فلا تغفل عن هذا .
ولا يخفى عليك أنّ ليس كلّ من يسمّى باسم الشيعة ، شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، بل المراد من يحبّهم ويتّبعهم ويقتدي بهداهم ، ويعمل بشرائط التولّى والتبرّاء ، ويصدّق قوله فعله .