أقول : هذا الخبر مع أنّه مرويّ عن طريق العامّة ؛
مناف أوّلا ؛ لما هو ضرورة من الفقه ، لأنّ الذهب ليس حراما للنساء في دين الإسلام ، إلّا أن يقال : إنّ الخواتيم المذكورة في الخبر كانت مغتصبة أو شيئا آخر مخصوصا فيها ما هو محرّم لبسه ، ولكن هذه الاحتمالات بعيدة ومنفية ، لأنّ سلسلة الذهب في يد فاطمة عليها السّلام - كما ذكر في الخبر أيضا - صارت موردا للعتاب ، ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي لا يحتمل فيها الاحتمالات .
وثانيا ؛ إذا كانت السلسلة من الذهب حراما لا يشتريها أبا الحسن عليه السّلام ولا يهديها إلى فاطمة عليها السّلام .
وثالثا ، إنّ فاطمة عليها السّلام كانت سيّدة نساء العالمين ومعصومة بآية التطهير ، وهي لم تلبس محرّما قطّ إلّا أن يؤوّل الخبر بتأويلات بعيدة لا يلائم مع ظاهر الخبر .
ورابعا ؛ أنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله هي الّتي أعطت سائلا في ليلة عرسها قميصا جديدا أهدى إليها أبيها صلّى اللّه عليه وآله ولبست قميصا خلقا ، وكذا زهدها وسيرتها في الحياة الدنيا ومعرفتها و . . . يأبى ذلك المعنى الّذي ذكر في الخبر .
فنقطع بأنّ الخبر مجعول جعله من عاندها ، ومن يريد أن يحطّ من شأنها وقداستها ،
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
. « 1 »
وهذا الخبر من الموضوعات والمجعولات كسائر مجعولاتهم الّتي يأتي بعضها في عنوانه ، مثل موضوعة خطبة عليّ عليه السّلام ابنة أبي جهل وغيرها .
هامش
( 1 ) النحل : 116 .