قالت : فمه ؛ أجلس واعقل ما أقول لك :
إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس ، وباب الدار مغلق ، وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا ، وانصراف الملائكة عن منزلنا .
فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ ، ولا كهيئتهنّ ، ولا نضارة وجوههنّ ، ولا أزكى من ريحهنّ ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكرة لهنّ ، فقلت : بأبي أنتنّ ؛ من أهل مكّة أم من أهل المدينة ؟
فقلن : يا بنت محمّد ! لسنا من أهل مكّة ، ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السّلام ، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد ! إنّا إليك مشتاقات .
فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا : ما اسمك ؟
قالت : اسمي مقدودة .
قلت : ولم سمّيت مقدودة ؟
قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكنديّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت للثانية : ما اسمك ؟
قالت : ذرّة .
قلت : ولم سمّيت ذرّة ، وأنت في عيني نبيلة ؟
قالت : خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقلت للثالثة : ما اسمك ؟
قالت : سلمى .
قلت : ولم سمّيت سلمى ؟
قالت : أنا لسلمان الفارسيّ مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٤٦