يا أعرابيّ ! أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا ، وتكون أخانا في الإسلام .
قال : فغضب الأعرابيّ ، وقال : واللّات والعزّى ؛ لا أومن بك يا محمّد ! أو يؤمن هذا الضبّ .
ثمّ رمى بالضبّ عن كمّه ، فلمّا أن وقع الضبّ على الأرض ولّى هاربا .
فنادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الضبّ ! أقبل إليّ .
فأقبل الضبّ ينظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الضبّ ! من أنا ؟
فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع ، فقال : أنت محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف .
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من تعبد ؟
قال : أعبد اللّه عزّ وجلّ الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، واتّخذ إبراهيم خليلا ، واصطفاك يا محمّد ! حبيبا .
ثمّ أنشأ يقول :
ألا يا رسول اللّه ! إنّك صادق * فبوركت مهديّا وبوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعدما * عبدنا لأمثال الحمير الطّواغيا
فيا خير مدعوّ ويا خير مرسل * إلى الجنّ بعد الإنس لبّيك داعيا
ونحن أناس من سليم وإنّنا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا
أتيت ببرهان من اللّه واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا
فبوركت في الأحوال حيّا وميّتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا
قال : ثمّ أطبق على فم الضبّ ، فلم يحر جوابا .
فلمّا أن نظر الأعرابيّ إلى ذلك قال : وا عجبا ! ضبّ اصطدته من البريّة ، ثمّ أتيت به في كمّي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلّم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بهذا الكلام ، ويشهد له