قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر قنفذ أن يضربها بسوطه ! ! فضربها ! ! قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثر في جسمها الشريف .
وكان ذلك الضرب أقوى ضرر في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمّاه محسنا .
وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر ، فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك ، فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحرقة ونحيب ، وهي تقول :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت : وا أسفاه عليك ! يا أبتاه ! وا ثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن وأبو سبطيك الحسن والحسين عليهما السّلام ، ومن ربّيته صغيرا وواخيته كبيرا ، وأجلّ أحبّائك لديك ، وأحبّ أصحابك عليك ، أوّلهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ، فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير .
ثمّ إنّها أنّت أنّه وقالت : وا محمّداه ! وا حبيباه ! وا أباه ! وا أبا القاسماه ! وا أحمداه ! وا قلّة ناصراه ! وا غوثاه ! وا طول كربتاه ! وا حزناه ! وا مصيبتاه ! وا سوء صباحاه !
وخرّت مغشيّة عليها ، فضجّ النّاس بالبكاء والنحيب ، وصار المسجد مأتما . . . إلى آخر الحديث . « 1 »
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 299 و 300 .