ورسول اللّه ساجد يبكي . فرفع رأسه . فقال : ما بال قرّة عيني فاطمة عليها السّلام حجبت عنّي ؟ إفتحوا لها الباب .
ففتح الباب ، فلمّا نظرت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله مصفّرا متغيّرا مذابا لحم وجهه من البكاء والحزن .
فقالت : يا رسول اللّه ! ما الّذي نزل عليك ؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جاءني جبرئيل عليه السّلام ووصف لي أبواب جهنّم ، وأخبرني بأنّ في أعلى بابها أهل الكبائر من امّتي ، فذاك الّذي أبكاني وأحزنني .
قالت : يا رسول اللّه ! أو لم تسأله كيف يدخلونها ؟
قال : تسوقهم الملائكة إلى النار ، ولا تسود وجوههم ، ولا تزرق عيونهم ، ولا يختم على أفواههم ، ولا يقرنون مع الشياطين ، ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال .
قالت : يا رسول اللّه ! كيف تقودهم الملائكة ؟
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا الرجال ؛ فباللحى ، وإمّا النساء ؛ فبالذوائب والنواصي ، فكم من ذي شيبة من امّتي قد قبض على شيبته يقاد إلى النار وهو ينادي : وا شيبتاه ! واضعفاه !
وكم من شباب من امّتي يقبض على لحيته يقاد إلى النار وهو ينادي : وا شباباه ! وأحسن صورتاه !
وكم من امرأة من امّتي يقبض على ناصيتها تقاد إلى النار وهي تنادي : وا فضيحتاه ! واهتك ستراه ! حتّى ينتهي بهم إلى مالك .
فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة : ما هؤلاء ؟
فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء ، لم تتسوّد وجوههم ، ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم ؟
فتقول الملائكة : هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحال . « 1 »
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 235 - 239 .