فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن ينادى على رأس داره : أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وذلك كقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
.
فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد ، وصدر النّاس وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص الطعام شيء .
ثمّ عادوا في اليوم الثّاني وأكلوا ، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب .
ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالصّحاف ، فملئت ووجّه إلى منازل أزواجه ، ثمّ أخذ صحفة ، وقال : هذا لفاطمة وبعلها .
ثمّ دعا فاطمة عليها السّلام وأخذ يدها فوضعها في يد عليّ عليه السّلام وقال : بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يا عليّ ! نعم الزّوج فاطمة ، ويا فاطمة ! نعم البعل عليّ .
وكان النبي صلّى اللّه عليه واله أمر نساءه أن يزيّنها ، ويصلحن من شأنها في حجرة امّ سلمة ، فاستدعين من فاطمة عليها السّلام طيبا ، فأتت بقارورة ، فسألت عنها .
فقالت : كان دحية الكلبيّ يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيقول لي : يا فاطمة ! هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك .
فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شيء ، فيأمرني بجمعه ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذلك .
فقال : هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل .
وأتت بماء ورد ، فسألت امّ سلمة عنه .
فقالت : هذا عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كنت آخذه عند قيلولة النبيّ صلّى اللّه عليه واله عندي .
وروي : أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا ، فلمّا لبستها تحيّرت نسوة قريش منها ، وقلن من أين لك هذا ؟