لا ريب فيه .
والعجب أنّ البخاري في صحيحه أخرج حديث البضعة . . . وحديث « من أغضب فاطمة » ، وأخرج في صحيحه في كتاب الخمس : « إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله غضبت على أبي بكر ، فهجرته ، قال : فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت » .
وروى أيضا في باب غزوة خيبر : إنّ فاطمة وجدت على أبي بكر ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت .
وروى في كتاب الفرائض أيضا : إنّ فاطمة عليها السّلام هجرت أبا بكر فلم تكلّمه حتّى ماتت .
والمسلم في صحيحه في كتاب الجهاد ، وأحمد بن حنبل في مسنده :
( 1 / 9 ) والبيهقي في سننه : ( 6 / 300 ) - طبع حيدرآباد - ، والترمذي في صحيحه في باب ما جاء في تركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إنّ فاطمة عليها السّلام قالت لأبي بكر وعمر :
واللّه ؛ لا اكلّمكما أبدا ، فماتت ولا تكلّمها » .
وقد سمعت قولها عليها السّلام : قالت : فإنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني . . . لأشكونّكما إليه - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه واله - واللّه ؛ لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها » . « 1 »
وهكذا سائر علماء العامّة أخرجوا الأحاديث في كتبهم كما تقرأ .
ومع الأسف الشديد كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه عزّ وجلّ ، حيث يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 2 » .
والإنصاف - وأقلّ الإنصاف - يقتضي أنّ بعد هذه الروايات والآيات لا يبقى عذر ، أيّ عذر ، ولا يقبل اعتذار من أيّ معتذر ، فقد تمّت الحجّة بأبلغها ، إنّما يهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، اللّه أكبر وللّه الحجّة البالغة .
هامش
( 1 ) فضائل الخمسة : 3 / 155 و 156 .
( 2 ) الأحزاب : 57 .