وإنّما أطلق هذه العمومات عليهم بالخصوص ، تبيانا لكونهم ممثلي الإسلام ، وإعلانا لكونهم أكمل الأنام ، وأذانا بكونهم صفوة العالم ، وبرهانا على أنّهم خيرة الخيرة من بني آدم ، وتنبيها إلى أن فيهم من الروحانية الإسلامية والإخلاص للّه في العبودية ، ما ليس في جميع البرية ، وإنّ دعوتهم إلى المباهلة بحكم دعوة الجميع ، وحضورهم خاصة فيها منزّل منزلة حضور الأمة عامة ، وتأمينهم على دعائه مغن عن تأمين من عداهم .
وبهذا جاز التجوز بإطلاق تلك العمومات عليهم بالخصوص .
ومن غاص على أسرار الكتاب الحكيم ، وتدبره ووقف على أغراضه ، يعلم أن إطلاق هذه العمومات عليهم بالخصوص ، إنّما هو على حدّ قول القائل :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 »
ولذا قال الزمخشري في تفسير الآية من كشافه : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام « 2 » ، ا ه .
بقيت نكتة يجب التنبه لها ، وحاصلها : أنّ اختصاص الزهراء من النساء والمرتضى من الأنفس - مع عدم الاكتفاء بأحد السبطين من الأبناء - دليل على ما ذكرناه من تفضيلهم عليهم السّلام ، لأنّ عليا وفاطمة لمّا لم يكن لهما نظير في الأنفس والنساء ، كان وجودهما مغنيا عن وجود من سواهما ، بخلاف كل من السبطين ، فإنّ وجود أحدهما لا يغني عن وجود الآخر لتكافئهما .
ولذا دعاهما صلّى اللّه عليه وآله جميعا ، ولو دعا أحدهما دون صنوه ، كان ترجيحا بلا مرجح ، وهذا ينافي الحكمة والعدل .
نعم : لو كان ثمة في الأبناء من يساويهما لدعاه معهما ، كما أنه لو كان لعلي نظير من الأنفس أو لفاطمة من النساء لما حاباهما ، عملا بقاعدة الحكمة والعدل والمساواة .
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس : ص 180 ، وفيه : [ وليس للّه بمستنكر ] . . .
( 2 ) الكشاف : ج 1 ص 363 .