الفصل الاوّل : - « في آية المباهلة » : وهي قوله عز من قائل :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
« 1 » .
أجمع أهل القبلة ، حتى الخوارج منهم ، على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يدع للمباهلة من النساء سوى بضعته الزهراء عليها السّلام ، ومن الأبناء سوى سبطيه وريحانتيه من الدنيا ، ومن الأنفس إلّا أخاه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى .
فهؤلاء أصحاب هذه الآية بحكم الضرورة التي لا يمكن جحودها ، لم يشاركهم فيها أحد من العالمين ، كما هو بديهي لكل من ألمّ بتاريخ المسلمين ، وبهم خاصة نزلت « 2 » لا بسواهم .
فباهل النبي صلّى اللّه عليه وآله بهم خصومه من أهل نجران فبهلهم - وأمهات المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 61 .
( 2 ) فيما علمه المسلمون ، وأخرجه المحدّثون عن أعلام الصحابة رضي اللّه عنهم .
وقد رواه الإمام الواحدي في كتابه « أسباب النزول » بسنده عن جابر بن عبد اللّه .
وكان الشعبي يفسّر الآية فيقول : أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة ، وأنفسنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم .
وكذا في صفحة [ 137 ] من « أسباب النزول » للواحدي ، حيث ذكر فيه آية المباهلة .
وأخرج الدارقطني ( كما في الآية التاسعة من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه ) : أنّ عليا يوم الشورى احتج على أهلها ، فقال لهم :
« أنشدكم باللّه هل فيكم أحد جعله اللّه نفس النبي وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري » ؟
فقالوا : اللّهم لا . . . الحديث .