ضوء الوافد عليها من معان .
مراحل تطور المصطلح الفلسفي
مر المصطلح الفلسفي الإسلامي بمراحل متعددة هي :
1 - مرحلة ترجمة المصطلحات الفلسفية من الحضارات الوافدة ، وهذه الفترة عرفت مصطلحات مخضرمة ، ومخرجة على طريقة اللسان العربي .
2 - تثبيت المصطلح الفلسفي ودمجه في الثقافة الإسلامية ، فصنفت المصطلحات المستعملة في العلوم الفلسفية وفقا لموادها وحسب درجاتها المعرفية .
3 - مرحلة النضج ، حيث وصلت المصطلحات الفلسفية إلى مرحلة الثبات ، وأصبح لها امتدادات وتداخلات مع سائر العلوم . وهذه المرحلة هي مرحلة شمولية المصطلح الفلسفي وانخراطه نهائيا في العرف اللغوي .
4 - المرحلة الصدرائية التي عمل القاموس عليها .
وهذه المرحلة هي الحلقة الأخيرة من مسيرة الفلسفة الإسلامية ، ففي الوقت الذي كانت تودع فيها قرطبة فيلسوفها ابن رشد لتعلن إقفال باب التفلسف . استقبلت إيران صدر الدين الشيرازي ، الذي أعلن مذهب الحكمة المتعالية الذي أعطى للتفلسف مفهوما جديدا ، فدمج منهجي البرهان والعرفان مع بعضهما البعض واستشهد بآيات قرآنية كريمة وروايات مختلفة في أماكن متعددة ، وبعبارة أخرى حاول إثبات التعاضد بين البرهان والعرفان والقرآن ، وهذه المنهجية الجديدة أدت إلى تطور المصطلح الفلسفي معه ، وجعلته يكتسي رداء جديدا ، وهذا الأمر يجعل من المادة الاصطلاحية عند صدرا مادة غنية تستحق عناء البحث فيها .
ميزات المصطلح الصدرائي
هذا القاموس الذي بين أيدينا اليوم يحاول أن يرصد المصطلح الفلسفي الصدرائي ، الذي انطلق بعضه من المواد الموجودة في المعجم الاصطلاحي التقليدي ، ولكنه أعطاها أبعادا جديدة ، ففي الوقت الذي نشاهد فيه الكثير من المصطلحات الفلسفية أمثال :
الوجود والعدم والمثال عند غيره من الفلاسفة ، نجد التعريف الصدرائي تعريفا جديدا كل الجدة .
ثم إن المصطلحات الكلامية أمثال الحشر والنشر والميزان ، هذه المفاهيم تمتلك المعاني الجديدة ، التي لا تتوافق مع ما هو رائج من تعابير أصحاب الشرائع ، ولا تتوافق والفرضيات الكلامية ، مما يجعلها أقرب إلى الفهم الفلسفي ، لذلك كان لا بد من أن تنضم إلى معجم الفلسفة .
كما أن صدرا أضاف إلى المصطلح الفلسفي العديد من المصطلحات المنتزعة من القرآن الكريم والروايات الشريفة ، مما أدى إلى إيجاد مصطلحات جديدة ، لم تكن متوفرة في السابق .
ومن جملة المصطلحات التي ذكرت في فلسفة صدر الدين ، هناك العديد منها قد أخذ من العرفان ، والحكمة الإشراقية ، والقصص الديني .
وأخيرا هناك العديد من المصطلحات الفلسفية المحضة خضعت لتأويل وتفسير ذوقي