قلت : هذا حديث حسن المتن ، وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد اللّه وحسن توفيقه ، وفيه دليل على شرف المهدي عليه السلام بكونه خليفة اللّه في الأرض على لسان أصدق ولد آدم ، وقد قال اللّه تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ، فإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ) « 1292 » .
الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهدى ( ع ) حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والياس والخضر من أولياء اللّه تعالى وبقاء الدجال وإبليس الملعونين أعداء اللّه تعالى ، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة ، وقد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز بقاء المهدي ، وها أنا أبين بقاء كل واحد منهم ، فلا يسمع بعد هذا لعاقل إنكار جواز بقاء المهدي عليه السلام .
وإنما أنكروا بقائه من وجهين ( أحدهما ) طول الزمان ، ( والثاني ) انه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا يمتنع عادة .
قال : مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي : بعون اللّه نبتدئ ، وإياه نستكفى وما توفيقي إلا باللّه جل جلاله .
أما عيسى « ع » فالدليل على بقائه قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) « 1293 » ولم يؤمن به أحد مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان .
هامش
( 1292 ) سورة المائدة 67 .
( 1293 ) سورة النساء 159 .