وقاية الله أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الاطم
راح إلى دار صديق وقد خرجا * لعار ( تور ) مع الغسق في الظّلم
وارسل الله نساجا على بابه * وارسل الطير فوق الباب للحمم
وجاء مستعقبون وإذا اقتربوا * خافهم الصاحب وزاد في الغمم
وقال سيدنا لا بأس إذ معنا * رب عليم قدير صاحب الكرم
لما أتوا ورأوا في بابه قد أبوا * دخوله ومضوا في حالة الندم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم
وبعد ثالثة قد خرجوا بالهدى * وأخذوا ساحلا للسير في السلم
على توكل رب العالمين إلى * مدينة الخير مأوى الجود والكرم
وبعد أن يئس الكفار منه غدوا * إلى أناس أولي جهل أولي سقم
فعقبوا السيدين باذلي طمع * لكسب مال ولو في قتل معتصم
لكنه لا يرى الخفاش شمس ضحى * ولا يرى ذو عمى نورا على علم
فتابعوا السير في خير على مهل * فوصلوا خيمة قامت على كرم
خيمة عاتكة وهي خزاعية * كنيتها أم معبد لدى الأمم
كانوا عطاشا جياعا طالبي لبن * واعتذرت ليس في البيت من النعم
الا التي يئست فقال حضرته : * هل تستأذنين لحلب هذه النعم ؟
قالت : نعم ، قام مولانا وقد حلبا * درّت بكأس حليب طيب الشمم
وشرب الكل منه وارتووا فبدت * كرامة السيد الينبوع للكرم
فامتد خيراتها إلى زمان عمر * أحسن بمسح يديه في ندى النعم
وبعد ذا ودعوا راحوا على مهل * وعندما وصلوا القديد ذا غمم
رأوا سراقة قد جاء على طمع * لكن رأى ما رأى في البؤس والنقم
فتاب لله عما قد نواه وقد * بشر بالتاج من كسرى على عجم
ولّى وهم تابعوا السير على مدد * فوصلوا أرض نسل العوف ذا كرم