تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
إلّا إنّي رجل بعثني إليك معاوية في خفية لكي أسألك عن مسائل بعث بها إليه ابن الأصفر ملك الروم يسأله عنها ، ويقول : إن كنت أنت القيّم بهذا الأمر والخليفة بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله فلا يخفى عليك ونعطيك الجزية ، وإلّا فنتخلّص منك ، وقد أشكل عليه جوابها ، فبعثني إليك متغفّلا لأسألك ، قال عليه السّلام : « ما هي ؟ » قال : كم بين الحقّ والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وعن هذه المجرّة ، وعن قوس قزح ، وعن الشامّة التي في وجه القمر ، وعن أول نهر جرى على وجه الأرض ، وعن أول شيء اهتزّ عليها ، وعن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ، وعن العين التي تأوي إليها أرواح المسلمين ، وعن الخنثى المشكل ، وعن عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ، ما أضلّه وأضلّ من معه ! لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّجها ! حكم اللّه بيني وبين هذه الأمّة ، قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، عليّ بالحسن والحسين » فجاءوا بهما ، فقال : « يا أخا أهل الشام ، هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا ابني فسل أيّهما شئت » فقال الشامي : أسأل هذا ؟ يعني الحسن عليه السّلام ، فقال أمير المؤمنين : « سله » فسأله . فقال الحسن عليه السّلام : « يا أخا أهل الشام ، بين الحقّ والباطل أربع أصابع ، ما رأيته بعينك فهو الحقّ ، وما سمعته فهو باطل لو لم تشهد عليه » فقال الشامي : صدقت أصلحك اللّه ، قال : « وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم تطلع فيه الشمس وتغرب » قال : صدقت ، قال : « وأمّا المجرّة فهي أشراج السماء ، ومنها يهبط الماء منهمر ، وأمّا قوس قزح فإنّه اسم شيطان ، وإنّما هو قوس اللّه تعالى ، وأمان من الغرق ، وأما شامّة القمر فإنّ صورة القمر كان مثل صورة الشمس ، فمحاه اللّه تعالى ، كما ورد بالنصّ القاطع حيث قال جلّ وعلا :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 1 » ، وأمّا أول نهر جرى على وجه الأرض فهو وادي دلث ، وأمّا أول شيء اهتزّ على وجه الأرض فهي النخلة ، وأمّا العين الّتي تأوي
هامش
( 1 ) . الإسراء : 12 .