1047 وعنه عليه السّلام بروايته أيضا قال : « ألا أدلّكم على الفقيه حقّ الفقيه : من لم يقنط الناس من رحمة اللّه تعالى ، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه تعالى ، ولم يؤمّنهم مكر اللّه تعالى ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ، ولا تنزلوا العارفين الموحدين الجنّة ولا تنزلوا العاصين المذنبين النار حتّى يكون الربّ تبارك وتعالى هو الذي يقضي بينهم ، ولا تأمننّ خير هذه الأمّة من عذاب اللّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » ولا ييأسنّ شرّ هذه الأمّة من روح اللّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى يقول : و
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 2 » ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقّه ، ولا علم ليس فيه تفهّم ، ولا قراءة ليس فيها تدبّر » « 3 » .
1048 ونقل الإمام البيهقي بسنده إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال :
« ما خلق اللّه تعالى شيئا أعزّ من الحكمة ، ولا يسكنها إلّا في قلب متواضع ، وأشرف الغنى ترك المنى ، ومن قنع بما رزقه اللّه تعالى استغنى ، ومن فرّ من الناس سلم ، ومن أخرج من قلبه شغل ما لا يعنيه فقد أخرج لما يعنيه ، ومن منع نفسه شهوات الدنيا صار حرّا ، ومن أخرج من قلبه الحسد ظهرت له المحبّة ، ومن صبر أيّاما قلائل وصل إلى نعيم دائم ، وما زهد عبد في الدنيا إلّا وجد حلاوة طاعة اللّه تعالى ، ولا يشتغل عبد بخدمة اللّه تعالى إلّا بخصلة واحدة ، وبها تنطق الكتب الأربعة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وهي سنّة جميع الأنبياء عليهم السّلام ، وسنّة كلّ حكيم وصدّيق » فقيل له : وما هذه الخصلة ؟ قال عليه السّلام : « سقوط همّ غد عن قلبك ، والتائب يرعى في مرج الزاهد ، والزاهد يرعى في مرج العارف ، والعارف يرعى في مرج اللّه تعالى ، والعارف في الدنيا واحد مع الناس ، وفي الآخرة واحد في الناس » « 4 » .
1049 وقال عليه السّلام : « كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل ، فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى ، وكيف يقلّ عمل يتقبّل » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 99 .
( 2 ) . يوسف : 87 .
( 3 ) . نظم درر السمطين : 151 ، حلية الأولياء 1 : 77 .
( 4 ) . نظم درر السمطين : 152 .
( 5 ) . نظم درر السمطين : 152 ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 75 عن طريق آخر ، ورواه في دستور معالم الحكم : 141 .