وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي . اللّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو نفتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك » .
سأله عليه السّلام أن يجعل نفسه أوّل كريمة من كرائمه ، وأراد بكرائمه : قواه النفسانيّة والبدنيّة ، وغرض السؤال أن يمتّعه بجميعها سليمة من الآفات إلى حين الممات ، فتكون نفسه أوّل منتزع من كرائمه قبل أن يفقد شيئا منها ، ونحوه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله :
« اللّهمّ متّعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث منّي » أي اجعلهما باقيين صحيحين إلى حين وفاتي ، واستعار لفظ « الوديعة » للنفس باعتبار أنّها في معرض الاسترجاع كالوديعة . ثم استعاذ به من الذهاب عن قوله تعالى : والافتنان عن دينه . وقد روى الرضي : « يفتتن » بالبناء للفاعل على أن تكون الفتنة من النفس الأمّارة . وروي « ويفتتن » بالبناء للمفعول ، فيكون المستعار منه الفتنة بالغير ، ثم من الانخراط في سلك الأهواء وتتابعها في مرامي الشقاوة دون الهدى الذي جاءت به الكتب الإلهيّة من عند اللّه تعالى ، وباللّه التوفيق « 1 » .
1032 ومن دعائه عليه السّلام : « اللّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالاقتار ، فاسترزق طالبي رزقك ، واستعطف شرار خلقك ، وابتلي بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذمّ من منعني ، وأنت من وراء ذلك كلّه وليّ الإعطاء والمنع
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
روى الثلاثة الإمام محمد بن ميثم البحراني « 2 » .
1033 ومن خطبه عليه السّلام : « الحمد للّه العليّ عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين ، العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ، ولا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير ، الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضيء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ولا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ولا علمه بالأخبار » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 4 : 36 - 37 خطبة رقم 206 .
( 2 ) . المصدر نفسه 4 : 88 خطبة رقم 216 ، والآية : 8 من سورة التحريم .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 4 : 28 خطبة رقم 204 .