916 وعن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه رأى أمير المؤمنين عمر ينظر إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ويتأوّه ، فقال : ممّ تأوّه يا أمير المؤمنين ؟ قال : من أجل صاحبك يا ابن عباس ، وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولولا ثلاث هنّ فيه ما كان لها الأمر - يعني الخلافة - أحد سواه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، وما هنّ ؟ قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنّه .
قال ابن عباس : داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أمّا كثرة دعابته فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يداعب ولا يقول إلّا حقّا ، ويقول لصبيّ ما يعلمه أنّه يستميل قلبه . وأمّا بغض قريش له فو اللّه ما يبالي ببغضهم بعد أن جاهدهم في اللّه حتّى أظهر اللّه دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في اللّه . وأمّا صغر سنّه فلقد علمت أنّ اللّه حيث أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وجّه بها صاحبه ليبلّغ عنه ، فأمر اللّه أن لا يبلغ عنه إلّا رجل من أهله ، فوجّهه في أثره ، وأمره أن يؤذن ببراءة ، فهل استصغر اللّه سنّه ؟ فقال عمر : أمسك عليّ واكتم ، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لا بيتها .
رواه الزرندي « 1 » والغرض من إيراده : قول عمر : « قد أعطي ما لم يعطه أحد » .
هامش
( 1 ) . نظم درر السمطين : 132 .