تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رواه الصالحاني بإسناده عن الحافظ أبي بكر بن مردويه عن أبي عبد اللّه الحافظ عن محمد بن يعقوب عن العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب « 1 » . 793 وقال الحافظ الإمام القائل بالصواب ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب : وأجمع الناس على أنّه لم يقل أحد من الصحابة وأهل العلم : « سلوني » غير عليّ كرّم اللّه وجهه « 2 » . 794 وقد روي : أنّ أمير المؤمنين عليّا ، قال في جمع من الصحابة - وفيهم أبو بكر الصدّيق وعمر الفاروق - : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء فإنّي أعرف بها من طرق الأرض » . فأخذ الناس يسألونه ، ثم قال عليه السّلام : « هاه هاه ، إنّ هاهنا لعلما جمّا لو أصبت له حملة » وأشار إلى صدره « 3 » . أقول : لعلّ المراد بطرق السماء المعارف الربّانيّة ، والحقائق اليقينيّة ، والمكاشفات المختصّة بأهل الطريقة الذين هم خيار الخلق على الحقيقة ، ولا يبعد أن يقال : المراد بطرق الأرض الأحكام وما كلّف به الخواص والعوام ، والأقضية التي كانت تقع مدى الشهور والأعوام . ولا خفاء أنّ مولانا عليّا مؤيّد الفريقين ، وبنور إرشاده يتبيّن وضوح الطريقين ، فأمّا الطريق الأول فاستكشاف أهله منه أحكامه ، واعتراف ذويه أنّه هو الذي يرفع أعلامه دليل واضح على ما نقول ، كما يشهد به صرائح النقول ، وقد تقدم قول النبي حبيب اللّه : « عليّ أعلم الناس باللّه » . وأمّا الطريق الثاني فأمر واضح عند أهل الصور والمعاني ، فإنّ الخلفاء والصحابة يحيلون إليه في الوقائع الواقعة ، ويرجعون إلى قوله حيث قال غير ما قالوه ، ويستفيدون منه الفوائد النافعة ، حتّى قال عمر :
هامش
( 1 ) . مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن مردويه : 86 رقم 76 . ( 2 ) . ورواه بلفظه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 7 : 46 عن الاستيعاب ، وفيه 3 : 1103 عن سعيد بن المسيب قال : ما كان أحد من الناس يقول : « سلوني » غير عليّ بن أبي طالب . ( 3 ) . يراجع منهاج الكرامة في معرفة الإمامة : 163 .