- وكان من أيسر بني هاشم - : « يا عباس ، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفّف من عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ من بنيه نكفيهما » فقال العباس : نعم ، فانطلقا حتّى إذا أتيا أبا طالب ، فقالا له وما أتيا فيه ، فقال لهما : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وضمّه إليه ، وأخذ العباس جعفر وضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله حتّى بعثه اللّه نبيا ، فاتّبعه عليّ وآمن به .
رواه محمّد بن إسحاق « 1 » .
584 وقال : كان أوّل من اتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خديجة بنت خويلد زوجته ، ثمّ كان عليّ أوّل ذكر آمن به وهو ابن عشر سنين ، ثمّ زيد بن حارثة ، ثمّ أبو بكر « 2 » .
585 وعن حبّة العرني رضى اللّه عنه ، قال : رأيت عليا عليه السّلام على المنبر يقول : « اللّهمّ لا أعرف لك عبدا من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك ، لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس » « 3 » .
586 قال ابن إسحاق : ذكر بعض أهل العلم :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة ، وخرج معه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مستخفيا من عمّه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصلّيان الصلاة فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا على ذلك ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثمّ إنّ أبا طالب غير عليهما يوما - وهما يصلّيان - فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به ؟ قال : « أي عمّ ، هذا دين اللّه ودين ملائكته ودين رسله ، وبعثني اللّه عزّ وجلّ به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عمّ من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه » فقال أبو طالب : أي ابن أخي ، أنا واللّه
هامش
( 1 ) . رواه في تاريخ الطبري 2 : 57 عن ابن إسحاق ، ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13 : 199 عنه أيضا ، وراجع ذخائر العقبى : 58 .
( 2 ) . سيرة محمد بن إسحاق المطبوع 2 : 120 .
( 3 ) . ذخائر العقبى : 60 ، ورواه أحمد في الفضائل : 192 رقم 288 مع تفاوت في اللفظ ، وعنه الرياض النضرة 3 :
112 .